السيد حيدر الآملي

203

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بيان الأغراض من المقدمات إجمالا لقوله ( ع ) : إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن ( 10 ) . وأمّا التفصيل في موضعها ، لكن هاهنا على سبيل الإجمال والاختصار ، فنقول : الغرض من المقدمة الأولى التي في بيان التأويل وتعريفه وتحقيقه ( وجوب تأويل القرآن عقلا ونقلا ) فهو أن يتحقق عندك ، أن تأويل القرآن واجب عقلا ونقلا ( . . . )

--> ( 10 ) قوله ( ع ) : إن للقرآن ظهرا وبطنا الخ ، رواه الفيض رحمه اللَّه أيضا في تفسيره الصافي عن النبيّ ( ص ) ( ج 1 ، ص 18 ) . وأمّا مضمون الرّواية مرويّة عن الخاصّة والعامّة بتعابير مختلفة ، ونحن نذكر بعضها إجمالا : 1 - عن الصادق ( ع ) قال : إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ، الحديث ( فروع الكافي ، ج 4 ، ص 549 ، ح 4 ) . أقول : راجع الحديث فتدبّر فيه فتعرف أنّ باطن القرآن ليس رزق كلّ أحد . 2 - عن الباقر ( ع ) قال : إن للقرآن ظاهرا وباطنا ، الحديث . ( علل الشرائع ص 606 ، ح 81 ) . أقول : راجع الحديث فتدبّر جيدا - جعلك اللَّه تعالى مؤمنا مستبصرا - حتّى تعرف ما قيمة الإيمان مع الولاية وما قيمة العمل بلا ولاية ؟ وتجد فيه كيف يكون العلم علما مكنونا من خزائن علم اللَّه سبحانه وتعالى ، وما معنى البطون في القرآن ، وبعض مصاديقه في بعض آياته . 3 - عن الكاظم ( ع ) قال : إنّ القرآن له ظهر وبطن الحديث . ( أصول الكافي ، ج 1 ، ص 374 ، ح 10 ) . 4 - عن الصّادق ( ع ) ، عن آبائه ، عن رسول اللَّه ( ص ) قال : له ظهر وبطن فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم الحديث . ( تفسير العيّاشي ج 1 ، ص 2 ، ح 1 ) . 5 - عن الباقر ( ع ) قال : ما في القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلَّا وله حدّ ولكلّ حدّ مطلع . ( تفسير العيّاشي ج 1 ، ص 11 ، ح 5 ) وقريب من ذلك في كنز العمال ج 1 ، ص 550 ، الحديث 2461 . 6 - عن حمّاد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إنّ الأحاديث تختلف عنكم ، قال : فقال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ، ثم قال : هذا عطاءنا فامنن أو أمسك بغير حساب . ( تفسير العياشي ج 1 ، ص 12 ، ح 11 ) الخصال ج 2 ، ص 358 الحديث 43 . 7 - عن ابن عبّاس ، عن رسول اللَّه ( ص ) قال : أقرأني جبرائيل ( ع ) على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدني ، حتّى انتهى إلى سبعة أحرف . ( صحيح مسلم ج 1 ، ص 561 ، ج 819 ، وصحيح البخاري ج 4 ، ص 227 ، والبيهقي ج 2 ، ص 383 قريب من ذلك ) . أقول : لعلّ واللَّه سبحانه العالم ، أنّ المراد من النزول على سبعة أحرف هو هذا المعنى ( أعني سبعة أبطن ) وهذا لا ينافي ما روي عن الصادق ( ع ) بأنّه قال : إن القرآن واحد نزل من عند واحد . وما روي أيضا عن الباقر ( ع ) : نزل على حرف واحد من عند الواحد ( أصول الكافي ج 2 ، ص 630 ، ح 13 - 12 ) . لأنّ حقيقة القرآن واحدة ظهرت في مواطن ونزلت على مراتب ، وما أمر اللَّه إلَّا واحدة ، وقوله تعالى خطابا لرسوله الأمين ( ص ) : اقرأ ، لعلَّه يعني : أنزِله إلى مرتبة القراءة أي المادة والطبيعة والتكلَّم ، هذا فتدبّر حتى تتبيّن لك الحقيقة إن شاء اللَّه تعالى . 8 - عن الباقر ( ع ) قال : تفسير القرآن على سبعة أحرف ، منه ما كان ، ومنه ما لم يكن بعد ، ذلك تعرفه الأئمّة . ( بصائر الدرجات ص 196 ، حديث 8 ) . 9 - عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن شيء من التفسير فأجابني ، ثمّ سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك ، كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال : يا جابر إنّ للقرآن بطنا وللبطن بطنا ، وله ظهر وللظهر ظهر ، يا جابر ! ليس شيء أبعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن ، إنّ الآية يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء ، وهو كلام متّصل منصرف على وجوه . ( المحاسن ص 300 ، حديث 5 ) . 10 - عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن هذه الرواية : ما من القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن ، فقال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله . الحديث . ( بصائر الدرجات ص 196 ، حديث 7 ) .